الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

18

التحفة الناصرية

وبين هذه الكيفيات مشاركة في ان كلّ واحدة منها فاعلة وانّما اعتبرت هاهنا هذه الكيفيّات من جهة كونها فاعله ولهذا اطلق اسم القوى على هذه الكيفيّات انتهى محصّل كلامه وانّما قيّدنا القوى بالاوليّة احترازا عما حدث من تفاعل المذكور وليس بمزاج كالطّعوم والرّوايح والألوان فانّها من توابع المزاج وليست بمزاج لانّ المزاج على ما سيجئ كيفيّة حدثت عن تفاعل تلك العناصر والطّعوم وغيرها من توابعه فيكون المزاج واسطة بينها وبين العناصر وعلى هذا يخرج من حدّ المزاج المزاج الثّانى بهذه القيد لان التفاعل بين مفرداتها ليس عن قوى الأولية والمراد في الحد ما كان حادثا عن هذا التفاعل بلا واسطه المتضادّة على وزن المتفاعله من باب التفاعل ففعل ما فيه من الاسكان والادغام على نهج ما علمته في الصّرف فصار ايّاها أقول الضدان هما الذاتان الوجوديتان المتعاقبتان على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف على مذهب الشّيخ وذلك مثل الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة والسّواد والبياض لا الحمرة والصّفرة لانّهما متخالفان لا متضادان إذ ليس بينهما غاية الخلاف كما بين السّواد والبياض لأنهما طرفان للألوان إذ جميع الألوان يبتدى من البياض وينتهى إلى السّواد وقولنا على موضوع واحد يتناول الكيفيّات دون الصّور النّوعيّة إذ لا تضاد بين الصّور والا لزم ان يكون للشئ أكثر من ضد واحد لكون ثلاثة المادة والصّورة والكيفيّة ومذهب الأنام انه لو شرطت فيه غاية الخلاف خرج المزاج الثاني مثل مزاج الحاصل من امتزاج الزّيبق والكبريت عن حد مطلق المزاج لانّ كيفيّة الزيبق ليست في غاية البعد عن كيفية الكبريت فلا يكون الحدّ جامعا وحمل المتضادة على المتخالفة واعترض عليه الشيرازي بانّه لا حاجه إليه بل